الشيخ محمد السند
89
الرجعة بين الظهور والمعاد
أنها برزخ بين الأرواح النورية والأجساد الظلمانية . والكلمات في وصف هذه النشأة أكثر من أن تحصى ، ولعلّ الرجعة التي تكون في زمن القائم ( ع ) كما ورد من أهل البيت ( عليهم السلام ) في أخبار كثيرة إنما تكون لأشخاص من هذا العالم في الحس الظاهر والعلم عند الله » « 1 » . أقول : الظاهر أنّ ما احتمله قدس سره خلط بين الرجعة والنزول ، أي رجعة أهل البرزخ من القبور ونزول أهل البرزخ إلى الدنيا بتكثف سواء مع ترائيهم في الحس لأهل الدنيا أو بدون الترائي لهم ، فإن الرجعة بعث من القبور من البدن المستقر طينته في القبر وهي شفافة غير مرئية في الحس الغريزي ، لكنها هي الطينة والبدن الأصلي الدنيوي ، وأما البدن الغليظ من اللحم والعظام فهو بمثابة القالب والغلاف الذي يغطي ذلك البدن ، أي أنّ البدن الأصلي اللطيف يلج في البدن الغليظ ويتصرف فيه ، ويتضح ذلك بعد الالتفات إلى تفاوت الأجسام والمواد الدنيوية في الشفافية والغلظة درجات متفاوتة كبيرة جداً ، حتى توهم جملة من العرفاء والصوفية في مكاشفاتهم أنها نشأة مثالية . هذا بينما النزول هو تكثّف للبدن المثالي وتمثل في نشأة الحس ، وكليهما غير حقيقة الظهور للإمام الغائب ( عج ) ، فإن ظهوره بروز من الخفاء والسرية . كَمَا أنّ كلًا من الثلاثة غير التولد من الأرحام في بدء نشأة الدنيا ، وكما
--> ( 1 ) عين اليقين ج 1 / 270 ، 277